السيد محمد الصدر

60

ما وراء الفقه

كالفقراء والعلماء أو على مسجد معين أو مدرسة أو مستشفى ، بمعنى أنه يصرف ريع الوقف على هذه الجهات . والمهم الآن الالتفات إلى بعض الأمور : الأمر الأول : أن الوقف الخاص لا يحتاج إلى ولي . فإن وليه هو الموقوف عليه . سواء قلنا أنه مالك للوقف أم لا . وإن انقرض الموقوف عليهم عاد الوقف عاما ، فيكون مشمولا لما سنقوله عنه . والوقف العام يحتاج إلى ولي أو مشرف أو ناظر ، حسب اختلاف اصطلاحهم . فإن عين له الواقف أحدا أو سلسلة أفراد متعاقبين متصفين بصفات معينة ، فهو المطلوب . وهذا هو العادة . وإن لم يعين له الواقف أحدا أو انقراض أولياؤه كما لو لم يوجد شخص بتلك الصفة بعد موت الأخير ، أو كان الأولياء من نسل معين وقد انقطع . عندئذ يكون الولي هو الولي العام العادل . فإن لم يوجد ، فعدول المؤمنين ، كما سنذكر في ولايتهم بعونه تعالى . الأمر الثاني : أنه قد يخطر في الذهن : أن المرافق العامة كلها أوقاف . فبمجرد أن يبني الفرد مدرسة أو مستشفى أو أي شيء آخر ، فسيكون وقفا شرعيا ، بالمصطلح الفقهي . وأثر ذلك أنه لا يستطيع أن يتراجع عن عمله بعد بنائه . كل ما في الأمر أن الوقف مشروط بالقبض . وقبض كل شيء بحسبه فقبض المدرسة بدوام الطلاب والمعلمين وقبض المستشفى بدوام المرضى والأطباء . فإن تم ذلك لم يكن لمن بناها التراجع ، بمعنى بيعها والاستفادة من أثمانها . لأن الوقف لا يباع . إلَّا أن هذا مما لا دليل عليه فقهيا . بل الدليل قائم على عدمه . فإن الوقف معاملة معينة . وكل معاملة تحتاج إلى قصد . فإن قصد المالك الوقف ، تم له . وإن لم يقصد بقي البناء ملكا حتى ولو كان مرفقا عاما . ولا أقل من استصحاب الملك مع الشك في الحكم . ومجرد كونه مرفقا عاما لا يقتضي كونه وقفا .